الشيخ علي الكوراني العاملي
300
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وأهم ملاحظة على مناجاة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لعلي ( عليه السلام ) في الطائف : أنها عدوان على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) واضطهاد له ! فقد تحول الصحابي الذي يجب أن يكون تابعاً مطيعاً للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى معترض عليه وصاحب حق بأن يطيعه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! فقد أعطاه شيطانه حق المحاسبة للنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأن يكون الآمر الزاجر فيقول له : لماذا ناجيته دوننا ، ولماذا أطلت في مناجاته ، ونحن لا نصدق أن فعلك بأمر الله ، بل هو محاباة منك لابن عمك ! وبحديث مناجاة علي في الطائف ، تفهم ما حدث في مرض النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في حديث رزية يوم الخميس ، حيث قال له أصحاب هذا المنطق أنفسهم : حسبنا كتاب الله ، ولا نسمح لك أن نكتب لنا كتاباً لن نضل إذا عملنا به حسب قولك ! وإن أصريت أن تكتبه نقول إنك خرفان تهجر ، وتريد لبني هاشم ملكاً كملك كسرى ، وحينئذ ترتد قريش وليكن ما يكون ! وكان جبرئيل عنده فقال له ما أنت فيه من قبولهم نبوتك ولو ظاهرياً ، خير من مما يدعونك اليه ، فاطردهم ، ولا تصر أن تكتب لهم عهدك ووصيتك ! فطردهم وقال : قوموا عني فما أنا فيه خير مما تدعونني اليه ! كما في البخاري . ماذا حدث النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) علياً ( عليه السلام ) في مناجاته ؟ يأخذك العجب عندما يخبرك رواة قريش بما حدث به النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) علياً ( عليه السلام ) في جلسته السرية الطويلة في الطائف ، بل في جلساته الكثيرة المشابهة لها ، فيقولون لك : لا تقل كما يقول شيعة علي : إن النبي خص علياً بشئ من العلم لم يخص به غيره ! فقد حدثه بأحاديث عادية عن أمور الدنيا ! قال المباركفوري في تحفة الأحوذي في شرح الترمذي ( 10 / 159 ) : ( ولكن الله انتجاه : أي أني بلغته عن الله ما أمرني أن أبلغه إياه على سبيل النجوى ، فحينئذ انتجاه الله لا انتجيته ، فهو نظير قوله تعالى : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى . قال الطيبي : كان ذلك أسراراً إلهية وأموراً غيبية ، جعله من خزانها . قال القاري : الظاهر أن الأمر المتناجي به من الأسرار الدنيوية المتعلقة بالأخبار الدينية من أمر الغزو ونحوه ، إذ ثبت في صحيح البخاري أنه سئل علي كرم الله وجهه : هل عندكم